قاسم السامرائي

95

علم الاكتناة العربي الإسلامي

أنّ خطة العمل في هذا الفهرس أو ذاك ، فرضتها شخصية المفهرس العلمية وتجربته الذاتية ، إضافة إلى تدخّل عوامل إدارية أو ثقافية ، أو حتى مالية حددت حريته أو تركت له العنان فسرح في فهرسته كما يشاء ، فسجّل الطامات وأربى فيما جاء به على البلايا ، فكان فيها المجحف في الاختصار ، وكان منها المسرف في التطويل ، وكان منها الموغل في إثبات المعلومات الخاطئة ، فكان كل مفهرس يحسب أنه مصيب في فهرسته ، وهم غير ملومين ، لأنّ من عهد إليهم بالفهرسة لم يكونوا أحسن حالا منهم بها . ولما كانت مهمة الفهرسة تكمن في إعداد البيانات وتيسير المعلومات عن هذه المخطوطة أو تلك ، فهي هنا مفتاح الباحث الذي يلج به إلى محتويات الخزائن وكنوزها ، وهي بعد الدليل إلى تمييز هذه المخطوطة عن أختها ، وذلك بتعيين الملامح المادية وتحديدها لكلّ منهما ، لأنّ نسختين من مخطوطة واحدة لا تتشابهان إطلاقا كتشابه نسختين من كتاب مطبوع حتى ولو نسخهما ناسخ واحد . وهنا تتميز فهرسة المخطوط عن المطبوع ، لأن التعامل مع المخطوطات يختلف اختلافا جذريا في مقارنته مع المطبوعات بصنوفها المختلفة ، وهذا الاختلاف لا يكمن في كون المخطوطات أهمّ علميا ، أو أغلى قيمة مادية من المطبوعات ، بل لأنّ التعامل مع المخطوطات ، يتطلب صفات وقابليات وميولا في المفهرس لا تستلزمها المطبوعات ، والسبب يكمن في أنّ المخطوطة نفسها عالم قائم بذاته ، متميز عن غيره ، منفرد بدقائقه وتفصيلاته وصفاته ، ولا يستطيع أن يلج هذا العالم ويكتشف خباياه إلّا من أوتي صبرا عميقا ، وجلدا وثيقا ، وهمّة عالية ، ورغبة طاغية ، وحب استطلاع أصيل لاستكشاف المجهول في كل ثنية ورقة غائرة ، أو جرّة قلم عابرة ، أو حروف امتلاك مطموسة ، أو تعقيبة مبتورة ، أو مقابلة مبلولة ، أو إجازة مخرومة ، أو ترقيم مقطوع ، أو تاريخ مزوّر ، أو عنوان مزيف ، أو